محمد حسين يوسفى گنابادى
463
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
البحث ، لما تقدّم من أنّ الكلام في المطلق والمقيّد المتنافيين ، ولا تنافي بينهما إلّا في صورة وحدة الحكم . قلت : نحن لا نلتزم بكون المقيّد مكروهاً بكراهة اصطلاحيّة « 1 » ليتوجّه إلينا المحذور المذكور ، بل الكراهة فيه تكون بمعنى أقليّة الثواب بالنسبة إلى سائر الأفراد . وبالجملة : كما أنّ تعلّق الأمر الوجوبي بمطلق الصلاة والأمر الندبي بالصلاة في المسجد لا يستلزم اجتماع حكمين في الصلاة في المسجد ، لأنّ استحبابها يكون بمعنى الأفضليّة وأكثريّة الثواب بالنسبة إلى سائر المصاديق « 2 » ، كذلك تعلّق الأمر الوجوبي بمطلق الصلاة أو الرقبة ، والنهي التنزيهي بالصلاة في الحمّام أو عتق الرقبة الكافرة لا يستلزم ذلك ، لكون الكراهة فيهما تكون بمعنى أقليّة الثواب بالنسبة إلى سائر الأفراد . ولو شكّ في كون النهي المتعلّق بالمقيّد تحريميّاً أو تنزيهيّاً فهل يجعل المقيّد قرينة على التصرّف في المطلق والقول باختصاصه بغير مورد المقيّد ، أو يجعل المطلق قرينة على حمل النهي المتعلّق بالمقيّد على التنزيه ؟ الأظهر هو الأوّل ، لأنّ كيفيّة التوفيق بين المطلق والمقيّد أمر عقلائي ، والظاهر أنّهم يحملون المطلق على المقيّد فيما إذا شكّ في كون النهي تحريميّاً أو تنزيهيّاً ، ولا يجعلون المطلق قرينة على حمل النهي المتعلق بالمقيّد على التنزيه والكراهة . والحاصل : أنّ الحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من لزوم حمل المطلق على المقيّد في صور أربع : وهي ما إذا كان المطلق منهيّاً عنه والمقيّد
--> ( 1 ) وهي أولويّة الترك على الفعل . م ح - ى . ( 2 ) لا بالمعنى الاصطلاحي الموجب لرجحان الفعل مع جواز الترك . م ح - ى .